ابن قتيبة الدينوري
246
تأويل مشكل القرآن
هذا قول على مذهب بعض المفسرين . وفيه قول آخر : قالوا : الأمانة : الفرائض ، عرضت على السماوات والأرض والجبال بما فيها من الثواب والعقاب ، فأبين أن يحملنها ، وعرضت على الإنسان بما فيها من الثواب والعقاب ، فحملها . والمعنيان في التفسيرين متقاربان . في سورة الفرقان قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) [ الفرقان : 77 ] . في هذه الآية مضمر وله أشكلت : أي ما يعبأ بعذابكم ربّي لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد . ويوضّح ذلك قوله : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي يكون العذاب لمن كذّب ودعا من دونه إلها - لازما . ومثله من المضمر الشاعر « 1 » : من شاء دلّى النّفس في هوّة * ضنك ، ولكن من له بالمضيق أراد : ولكن من له بالخروج من المضيق ؟ وقال اللّه تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [ فاطر : 10 ] ، أي من كان يريد علم العزّة : لمن هي ؟ فإنها للّه تعالى .
--> ( 1 ) البيت من السريع ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ضيق ) ، ( دلا ) .